الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
371
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
عطفا على سُندُسٍ بتقدير : وثياب إستبرق . وقرأ حمزة والكسائي خُضْرٌ بالجر نعتا ل سُندُسٍ باعتبار أنه بيان للثياب فهو في معنى الجمع . وقرأ و إِسْتَبْرَقٌ بالجر عطفا على سُندُسٍ . والأساور : جمع سوار وهو حلي شكله اسطواني فارغ الوسط يلبسه النساء في معاصمهن ولا يلبسه الرجال إلّا الملوك ، وقد ورد في الحديث ذكر سواري كسرى . والمعنى : أن حال رجال أهل الجنة حال الملوك ومعلوم أن النساء يتحلّين بأصناف الحلي . ووصفت الأساور هنا بأنها مِنْ فِضَّةٍ . وفي سورة الكهف [ 31 ] بأنها مِنْ ذَهَبٍ في قوله : يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ، أي مرة يحلّون هذه ومرة الأخرى ، أو يحلونهما جميعا بأن تجعل متزاوجة لأن ذلك أبهج منظرا كما ذكرناه في تفسير قوله : كانَتْ قَوارِيرَا قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ [ الإنسان : 15 ، 16 ] . وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً . هذا احتراس مما يوهمه شربهم من الكأس الممزوجة بالكافور والزنجبيل من أن يكون فيها ما في أمثالها المعروفة في الدنيا ومن الغول وسوء القول والهذيان ، فعبر عن ذلك بكون شرابهم طهورا بصيغة المبالغة في الطهارة وهي النزاهة من الخبائث ، أي منزها عما في غيره من الخباثة والفساد . وأسند سقيه إلى ربهم إظهارا لكرامتهم ، أي أمر هو بسقيهم كما يقال : أطعمهم ربّ الدار وسقاهم . [ 22 ] [ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 22 ] إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ( 22 ) هذا الكلام مقول قول محذوف قرينته الخطاب إذ ليس يصلح لهذا الخطاب مما تقدم من الكلام إلّا أن يكون المخاطبون هم الأبرار الموصوف نعيمهم . والقول المحذوف يقدر فعلا في موضع الحال من ضمير الغائب في سَقاهُمْ [ الإنسان : 21 ] ، نحو : يقال لهم ، أو يقول لهم ربهم ، أو يقدر اسما هو حال من ذلك الضمير نحو : مقولا لهم هذا اللفظ ، أو قائلا لهم هذا اللفظ .